فوزي آل سيف
90
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
حجم كانت - ستشكل منشأ لموقف معارض منه لهم، حتى لو كان الأمر عاطفياً فضلاً عن الموقف المبدئي. بل يلحظ أن الإمام الحسين عليه السلام قد تجاوز حدود الموقف النفسي والعاطفي إلى الاحتجاج العلني الواضح، وهذا ما دونته بعض مصادر مدرسة الخلفاء فضلا عن الامامية، فقد نقل العسقلاني، عن عبيد بن حنين قال: حدثني الحسين بن علي قال: أتيت عمر وهو يخطب على المنبر فصعدت إليه فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، فقال عمر: لم يكن لأبي منبر وأخذني فأجلسني معه أقلب حصى بيدي فلما نزل انطلق بي إلى منزله فقال لي: من علّمك؟ قلت: والله ما علمني أحد! ونحن نلحظ هنا أن الحدث - إذا كان قد وقع - فينبغي أن يكون عمر الإمام الحسين عليه السلام عشر سنوات، ويفترض أنه قد تم استقرار خلافة الخليفة الأول والثاني، ومع ذلك سجل الحسين هذا الموقف، وقد تعجب الخليفة من ذلك وأراد أن يعرف هل كان الحسين مدفوعاً من أحد وملقناً من شخص كأبيه مثلا؟ فسأله: من علّمك؟ - يعني أن تقول هذا الكلام- فقال له: ما علمني أحد! صحيح أن الموقف العام الذي التزم به أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو " قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا مِنْ غَيْرِي - ووَاللَّه لأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ - ولَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً - الْتِمَاساً لأَجْرِ ذَلِكَ وفَضْلِه - وزُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوه مِنْ زُخْرُفِه وزِبْرِجِه"[133] كان ملزما لأتباعه وبالطبع لأبنائه في أول الناس، وأنه كان لا يريد المعارضة الصريحة التي تنتهي إلى صراع عسكري أو سياسي فتقسم المجتمع المسلم، ولكن هذ لا يمنع أن يوضح هو - أو شيعته وأبناؤه- ظلامة الإمام والاسلام. متى ما كانت الفرصة مناسبة، وقد بينا عند تحليل شخصية عبد الله بن عباس[134] ابن عم الإمام هذا الجانب. ولقد كان يلحظ الإمام الحسين عليه السلام احتياج الخلافة ممثلة في شخصها الأول، إلى علم أبيه ومعرفته
--> 133 ) نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام: تحقيق صبحي الصالح ص ١٠٢ 134 ) راجع كتابنا: من أعلام الأسرة النبوية